عبد الملك الجويني
49
نهاية المطلب في دراية المذهب
الزوج ( 1 ) ، ولابد من تصريحها بالرضا ، ولا حاجة إلى منحةٍ وهبة في تلك الزيادة ( 2 ) . وإن لم ترضَ رَدَّ [ نصفِ ] ( 3 ) العين زائداً ، [ استمسكت ] ( 4 ) بها ، وللزوج نصفُ قيمة العين . وهاهنا نبحث عن وقت القيمة . قال الأئمة : نعتبر أقل قيمة من يوم الإصداق إلى يوم التسليم إلى المرأة ، ولا نعتبر زيادة - إن كانت - بين الإصداق وبين التسليم ، ولا نعتبر زيادة بعد التسليم ، واعتل الأصحاب بأنَّ قيمة وقت الإصداق إن كانت أقل ، فما فرض من زيادة ، فهو في ملكها وحقها ، فلا تؤاخذ به . وإن فرض نقصان القيمة بعد الإصداق وقبل التسليم ، فهذا من ضمان الزوج ، فلا تؤاخذ المرأة به . وكنت أود لو قيل : إذا لم يطرأ عيب ، وإنما وجد تفاوت القيمة بارتفاع السعر ، فالاعتبار بقيمة يوم الطلاق ؛ فإنَّ الشطر إنما يرتد إلى الزوج يومئذ والعين قائمة ، ولكنه لا تردها لمكان الزيادة ، فالوجه أن نقول : ما قيمة هذه العين لو لم تكن زائدة ، فنعتبرها . نعم ، لو تلفت العين قبل الطلاق ، فيتجه إذ ذاك اعتبار أقل قيمة من وقت الإصداق ، إلى وقت التسليم ، كما سنشرحها ، إن شاء الله عز وجل . 8405 - ولو ازداد المبيع زيادة متصلة ، ففُلِّس المشتري قبل توفر الثمن ، فالبائع يرجع في المبيع ، وإن كان زائداً ، ولا تصير الزيادة سبباً لإبطال حق الرجوع في العين . ولأصحابنا مسألتان في محاولة الفرق بين الصداق وبين المبيع في حق المفلس . فالذي حكاه العراقيون عن أبي إسحاق المروزي أنه قال في الفرق : لو أبطلنا حق
--> ( 1 ) في الأصل : من جهة أن الزوج . والمعنى أنه لا حاجة إلى قبولٍ من جهة الزوج لهذه الزيادة المتصلة . ( 2 ) عبّر عن هذه المسألة العز بن عبد السلام بإيجاز شديد ، قائلاً : " وليس له أن يطلب القيمة دفعاً للمنة ؛ إذ لا وقع لها " ( ر . الغاية في اختصار النهاية : ج 3 لوحة 92 ش ) . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) في الأصل : استمسك .